العاملي
24
الانتصار
وقال محدثهم الكبير محسن الكاشاني ، نقلا من كلام علي بن عيسى الإربلي ما نصه : ( أن الطباع البشرية مجبولة على كراهة الموت ، مطبوعة عن النفور منه ، محبة للحياة ومائلة إليها ، حتى أن الأنبياء عليهم السلام على شرف مقاديرهم وعظم أخطارهم ومكانتهم من الله ومنازلهم من محال قدسه وعلمهم بما تؤول إليه أحوالهم وتنتهي إليه أمورهم ، أحبوا الحياة ومالوا إليها وكرهوا الموت ونفروا منه ، وقصة آدم عليه السلام مع طول عمره وإمداد أيام حياته مع داود مشهورة ، وكذلك حكاية موسى عليه السلام مع ملك الموت ! وكذلك إبراهيم عليه السلام ) فأين أنتم يا أشباه العلماء من هؤلاء العلماء ؟ ! بل قد جاء في خبر مشهور على ما رواه المجلسي في بحاره عن محمد بن سنان ، عن مفضل بن عمر ، عن جعفر الصادق عليه السلام ، في خبر طويل ، قال المجلسي في شرحه : ( أقول لعله إشارة إلى ما ذكره جماعة من المؤرخين أن ملكا من الملائكة بخت نصر ( كذا ) لطمه ومسخه وصار في الوحش في صورة أسد ، وهو مع ذلك يعقل ما يفعله الإنسان ، ثم رده الله تعالى إلى صورة الإنس . . . لطم جبريل البراق ! ! وقبل أن أختتم هذا الفصل لسائل أن يسأل : قد علمنا ما في قصة لطمه ملك الموت حين أراد قبض روحه ، واحتياله له في قبضها وقد كان موسى عليه السلام أشد الأنبياء كراهة للموت ، ولكن لم نفهم حكمة ضرب البراق ، وإليك روايات القوم ! ! فعن هشام بن سالم ، عن أبي عبد الله ( ع ) ، قال : جاء جبريل وميكائيل وإسرافيل بالبراق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ واحد باللجام وواحد بالركاب وسوى الآخر عليه ثيابه فتضعضعت